السيد صدر الدين القبانچي
101
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
هذا الأمر نريد أن نناقشه مع قضية الحسين عليه السّلام ومع حركة الإمام المنتظر عليه السّلام الذي نحن بانتظاره فعندما يخرج الإمام كيف يكون الانتصار بالبشر أم بالملائكة والرياح والمعاجز الإلهية ؟ العنصر البشري في حركة الحسين عليه السّلام : لقد كان واضحا جدا اعتماد الحسين عليه السّلام على القانون العام في التغيير ، ودور العنصر البشري ، ولهذا فأن الحسين عليه السّلام خطب في المدينة المنورة حتى يعبئ الناس ثم أتى إلى مكّة المكرمة وقدم للناس هذا الخطاب الذي قرأت لكم مقاطع منه ، الناس يريدون أن يذهبوا إلى عرفات لكن الحسين عليه السّلام خطب خطبة جهادية قائلا : « خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة » خطاب سياسي وجهادي توعوي . لماذا لم يبشرهم بالانتصار ولم يحدثهم عن نزول الملائكة وإنما بدأ باتجاه الثورة ؟ وهكذا تتواصل حركة الحسين عليه السّلام فنجد إنها كانت تعتمد العنصر البشري . مثلا كيف كان القتال في كربلاء ؟ أنتم مطلعون على المقتل ، الحسين عليه السّلام صف أصحابه زهير على الميمنة وحبيب بن مظاهر على الميسرة والحسين عليه السّلام بالقلب وأعطى رايته لقمر بني هاشم ، هذه عملية عسكرية يخوضها يعني قلب وجناحين يمين وشمال تماما كما هو تخطيط عسكري يقوم به الحسين عليه السّلام . والإمام الحسين عليه السّلام قبل أن يخرج من مكّة المكرمة بعث كتابا للتعبئة الجماهيرية ، بعث رسائل يعني أصبح يعطي تصريحات عبر الفضائيات ويومئذ لا توجد فضائيات ، لكن بعث برسائل يكتبها إلى رؤساء الأخماس في البصرة ، الأخماس يعني قادة الألوية يطلب منهم النصرة بعضهم أجابوه بعضهم أدركه في مكّة المكرمة ، وبعضهم أدركه في كربلاء بعد مقتله ، يعني لم يدرك الحسين عليه السّلام في الحقيقة وإن